مولي محمد صالح المازندراني
115
شرح أصول الكافي
باب سلامة الدين 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن النعمان ، عن أيوب بن الحرّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فوقاه الله سيّئات ما مكروا ) فقال : أما لقد قسطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه . * الشرح : قوله في قول الله عزّ وجلّ ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) أي شدائد مكرهم وخدعهم ، والضمير في وقاه راجع إلى مؤمن آل فرعون ، وفي تفسير النيشابوري : الأصح أنه كان قبطياً ابن عم لفرعون واسمه سمعان أو حبيب أو جبرئيل وقيل كان إسرائيلياً ، وقيل : الضمير راجع إلى موسى ( عليه السلام ) ; ويرده قوله ( عليه السلام ) ( أما لقد قسطوا عليه وقتلوه ) لأنهم لم يقتلوا موسى ( عليه السلام ) كما يردّ قول من قال من المفسرين إنهم لم يقتلوا مؤمن آل فرعون وإنه هرب منهم إلى الجبل فلم يقدروا عليه . والقسط بالفتح والسكون ، والقسوط بالضم : الجور يقال : قسط قسطاً وقسوطاً من باب ضرب : جار وعدل عن الحق . 2 - علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى عن عبيد ، عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان في وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحابه : إعلموا أنَّ القرآن هدى اللّيل والنهار ونور اللّيل المظلم على ما كان من جهد وفاقة ، فإذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ، وإذا نزلت نازلةٌ فاجعلوا أنفسكم دون دينكم ، واعلموا أنّ الهالك من هلك دينه والحريب من حُرب دينه ، ألا وإنّه لا فقر بعد الجنّة ، ألا وإنّه لا غنى بعد النّار ، لا يفكّ أسيرها ولا يبرأ ضريرها . * الشرح : قوله ( اعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار ) ترغيب في تلاوته فيهما واقتباس العلوم والأحكام والأخلاق منه لأنه يهدي إلى جميع المقاصد . ( ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة ) يمكن أن يراد بالليل المظلم القلب الجاهل أو المنكدر بظلمة الجهد والفاقة لأن القرآن نوره والناظر إليه المتدبر بما فيه من الأسرار والأخلاق والنصائح والمواعظ يعلم كيفية التخلص منها . ( فإذا حضرت بلية ) يمكن دفعها بالأموال ( فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ) ووقاية لها لئلا يفوت عنكم النفس والمال جميعاً . ( وإذا نزلت بكم نازلة ) توجب فساد الدين لو اخترتم حياة النفس .